حيدر حب الله

394

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ظاهر بعض الآيات والروايات أنّ المطلوب هو قطع الصلة ، وهذا هو المعنى اللغوي للبراءة ، فأن تتبرأ من ظالمي آل محمّد عليهم السلام مثلًا معناه أن تقطع صلتك بهم ، ولا توادّهم ولا تحبّهم ولا تنصرهم ، ولا تؤيّدهم ولا تدعمهم بمختلف أشكال الدعم . . إلا أنّ بعض النصوص الأخرى يفهم منها أنّ المطلوب أكثر من ذلك وهو البغض والكراهية ، وأنّ هذا هو معنى البغض في الله الذي ورد في النصوص الكثيرة عند المسلمين ، فأن تبغضهم من حيث فعلهم ما فعلوا أمرٌ مطلوب زيادةً على قطع الصلة والارتباط بهم ، ومن هنا قال كثيرون بضرورة معاداة أعداء آل محمّد وليس فقط عدم موالاتهم . رابعاً : هذا كلّه في البراءة والموالاة ، لكنّ البراءة شيء وإظهار البراءة وإعلانها شيء آخر ، فأنت تتبرّى من زيد وتقطع صلتك به وتتخلّص منه وتتباعد عنه ، فيصدق البراءة ، أو تفعل ذلك مع بغض له من حيث فعله المنكر فيحصل ذلك أي البراءة ، لكن ليس من الضروري لصدق البراءة أن تعلن ذلك أمام الناس لزوماً ، أو تعبّر عنه بقولٍ أو لسان خاصّ ؛ لأنّ التولّي والتبرّي هما في الأصل من أفعال القلوب إذا فسّرناهما بالحبّ والبغض ، ولهذا لا يقول أحد بضرورة أن نعلن بغضنا - بناءً على تفسير البراءة بالبغض - كلّ يوم لنمرود وفرعون وهامان وقارون وغيرهم من القائمة الطويلة كلّ واحدٍ بالتفصيل وباسمه ، فالأمّة لا تعيش البراءة من هؤلاء بمعنى الإبراز ، بل تعيشها بمعنى البغض المستكنّ الكامن في النفس على ما فعلوا ، أو فقل البغض الإجمالي مقابل البغض التفصيلي ، أو البغض العنواني مقابل البغض الشخصي . ولم يقل أحدٌ من الفقهاء بحرمة عدم إبراز البغض هذا عليهم ، كيف ، وأعداء رسول الله من قريش وأمثالهم نحن ننساهم في كثير من الأحيان ولا نلتفت